حيدر حب الله
134
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
داخليّة فيه تؤكّد وحدته النزوليّة أو من دليل خارجي كأدلّة أسباب النزول ونحو ذلك إذا كانت أدلّةً معتبرة . وفي هذه الحال من الطبيعي أن يكون لهذا المقطع سياقٌ حجّة ؛ لأنّ الوحدة النزوليّة تؤمّن اعتبار كلّ آيات المقطع جزءاً من شخص الكلام ، وهذا ما يعني أنّ كلّ آية هي قرينة متصلة في حقّ الآية الأخرى ، واتصال القرينة كفيل بتحقيق حجيّة السياق الاتصالي كما قلنا سابقاً . الصورة الثانية : أن لا نحرز أنّ هذا المقطع المفترض ، له وحدة نزولية ، لا من قرائن الداخل ولا شواهد الخارج ، وفي هذه الحال تارة نتأكّد من أنّهما لا يشكّلان نزولًا واحداً رغم اجتماعهما في المجمع القرآني مع بعضهما ، وأخرى نشكّ ونحتمل ذلك كما نحتمل عدمه . ففي الحالة الأولى : من الطبيعي - بصرف النظر عما سيأتي - أن لا تكون هناك أيّة علاقة قرينيّة اتصاليّة لكلّ من المقطعين أو الآيتين في حقّ الآخر ؛ لأنّ المفروض أنّ كل آية نزلت لوحدها فكيف نفرض الوحدة السياقيّة الاتصاليّة ؟ ! أما في الحالة الثانية ، فصحيح أننا لم نتأكّد من الوحدة السياقيّة الاتصالية ، إلا أنّ شكّنا في الاتصال والذي نشأ من التتالي الموجود الآن في آيات الكتاب مع استشراف طبيعة المعنى الذي يحتمل الاتصال . . هذا الشك يرجع إلى الشك في قرينيّة هذا الموجود أو إلى الشك في القرينيّة المتصلة ، وفي هذه الحال لا ينعقد ظهور في الكلام لو أردنا حذف هذا المقطع على تقدير الوحدة السياقية النزولية للمقطعين ، وهذا ما يفرض الأخذ بالقدر المتيقن من دلالة الآية والذي يأخذ بعين الاعتبار الآية الأخرى .